ابن أبي مخرمة
232
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
قال في الشيخ عبد اللّه المغربي المذكور : وكان من أولاد ملوك أرض الغرب ، فآثر سلوك هذه الطريقة ، ففتح له حتى كان من كبار المشايخ . قال الشيخ عبد اللّه : فلما وصلت تريم . . وجدت الشيخ محمد بن علي كما قال الشيخ عبد الرحمن ، فغمزته وحكمته ، وما شاور شيخه أبا مروان ، فلما رجع إليه وفي رأسه الخرقة . . اغتاظ عليه وقال له : رجوناك إماما مثل ابن فورك ، فتركت صحبتنا ، ورجعت إلى زي الصوفية - أو كما قال أبو مروان - وهاجره شيخه أبو مروان إلى أن توفي . ويقال : إن الشيخ عبد اللّه المغربي قال للشيخ محمد بن علي باعلوي : أي لؤلؤة عجماء لو ثقبت ؟ ! فقال الشيخ محمد : وما الثقب ؟ قال : التحكيم ، فانخلع الشيخ محمد عما هو عليه من زي الفقهاء ، وترك صحبتهم ، وتحكم للشيخ عبد اللّه ، ولبس منه الخرقة ، وأقبل على اللّه بكليته ، في سره وعلانيته . ولما قصد الشيخ سفيان اليمني حضرموت لزيارة النبي هود عليه الصلاة والسلام . . دخل تريم ، واجتمع به الشيخ محمد بن علي ، وأخذ عنه ، فحصل للشيخ محمد مع الشيخ سفيان زيادة تأديب وتهذيب وتقريب ، ثم رجع الشيخ سفيان إلى عدن ، وكان الشيخ محمد يكاتبه ويراجعه فيما يرد عليه من العلوم اللدنية ، والفتوحات الإلهية ، فكتب إليه الشيخ سفيان مرة في بعض أجوبته : هذا شيء لم تبلغه أحوالنا فنصفه لك . وحكي عن الشيخ إبراهيم بن يحيى بن أبي فضل قال : اشتهر بحضرموت ثلاثة رجال بالصلاح : الشيخ الكبير الفقيه محمد بن علي المذكور ، والشيخ عبد اللّه بن إبراهيم بن أبي قشير ، ورجل غريب يظهر أشياء تعرف وتنكر ، فدخلت على الشيخ أبي الغيث بن جميل ببيت عطاء لأسأله عن أحوال هؤلاء الثلاثة ، فبدأني بالكلام قبل أن أسأله وقال : جئت تسأل عن الشيخ محمد بن علي والشيخ عبد اللّه ابن أبي قشير ورجل غريب ؟ قلت : نعم ، قال : أما الشيخ محمد بن علي . . فما وصلنا درجته حتى نصفها لك ، وأما أبو قشير . . فمن الصالحين ، وأما الغريب . . فهو على صفة غير محمودة ، نسأل اللّه العفو والعافية ) « 1 » . وللفقيه محمد بن علي المذكور كرامات كثيرة شهيرة في حياته وبعد مماته ، فمن أراد ذلك . . فعليه بكتاب الخطيب « 2 » .
--> ( 1 ) « الجوهر الشفاف » ( 79 - 85 ) . ( 2 ) انظر « الجوهر الشفاف » ( 77 - 109 ) .